الملا عكله القصة حقيقيه ,,,,,بقلم,,,,,عبد المجيد الجاسم



 الملا عكله القصة حقيقيه

غادر فصل الشتاء برياحه الهوجاء , وأمطاره الغزيرة, ولياليه الباردة, مسرعا" بعد أن أرهق النفوس , وسجن الأطفال , والشيوخ وزاد من الزكام والرشح واظهر المخفي من الأمراض , وعصر مونة البيوت , والأخشاب والمازوت , و أطال الليل وقصرالنهار وأبكى السماء وقلص بغيومه الداكنة الفضاء , و أنعش الأرض وأفاد الأطباء ،وببرقه ورعده صعق النفوس وأنعش أديم الأرض اليبوسة , وافرح الفقراء مبشرا بموسم جديد بخلق كل شيء من الماء ،واقبل فصل الربيع بهوائه الطلق العليل يشرح القلب ويضفي على الكون عظمة الرب يهدأ الخواطر ويبهج عيون الناظر، ورد وأقحوان وأزهار من شقائق النعمان .اعشاب سندسية ،وروابي أضحت مخملية ازدانت بكل الجنان , وأخذت من قوس قزح تدرج الألوان سبحان الخالق الفنان حتى الطيور تصدح وتغرد مطلقة لحناجرها العنان .
وعكله منزله في حي من الأحياء البعيدة عن مركز مدينة الحسكة الذي لم تصله اهتمامات البلدية , تنظيمه عشوائي أشبه بقرية ريفية أضافت عليه المستنقعات الشتويه مياه خضراء عفنيه , وطحالب واشنيات مستنقعيه يسهرون من خلالها على نقيق الضفادع ولسعات البعوض الهمجيه ،وروائح عفنة وجيف آسنة لعدم وجود المجاري الحضارية . بيوتهم طينيه مصنوعة بطريقة عفوية وهمجية......
غادر عكله منزله صباحا لزيارة عمه المريض الذي انهكته البرودة الشتويه , ولم تسعفه أيام الربيع الهنيه في قرية ريفيه بعد أن احضر بعض ا لفواكه المنبتها ساحليه ليقدمها لعمه المريض مرضة قد تكون الابديه .
عكله يعمل مستخدما في منظمة شعبية بعد أن كان راعيا في أغنام قريته المنسية...ترك المدرسة في سن الإعدادية والتحق بمواشي القريه ليرعى بها في أطراف البريه بين الوديان والسهول والروابي الخضراء بأزهار ورديه . يملك حماره رماديه وخروف مدلل بأجراس ذهبيه وعصا وبرذعة مع أغراض خاصة بالرعاة والرعيه .
وجهه الأسمر أحرقته أشعة الشمس الصيفية ومقلتاه يحملان ذكاء متعطش للمعرفة بنظرة ريفية وذقنه المحلوقة تضفي عليه وسامة صحراوية وشفتاه المكتنزتان السمراوان تؤكدان لشاربه رجولته البدوية .اسنانه اصطناعيه بعد أن خلع أسنانه بألم وحرية تضفي للمشاهد أنها أسنان نموذجيه متوسط العمر والقامة بأكتاف عريضة رياضية
تقدم عكله نحو عمه الذي سيودع حياته الدنيوية وطبع على خد عمه قبلة قد تكون آخر قبلة نهائية و أدرك عكله أن عمه سيغادر الحياة الفانيه وهذا أضحى معروفا لا يراد له طبيب ولا معلميه وان مرض عمه خبيث بالكليه والعلاج عباره عن مسكنات خارجيه .
ظل عند عمه يوما كاملا يخفف عنه ويواسيه ويعلقه بأمل الحياة ويبعد عنه شبح الممات ثم عاد إلى المدينة وفي اليوم التالي انكب عكله على مطالعة الكتب الدينيه وكتب الأحاديث النبو يه لم يكن هدفه الشغوف بالدين إنما عليه أن يكون متكلما في الأمور الدينيه لينال من اقرباءه في القرية واللذين ينظرون إليه نظرة دونية فيها الكثير من الاحتقار والسخرية وغالبا ما يتآمرون عليه بالمزاح لينالوا منه ويقللوا من قيمته الشخصيه وطبيعة عمله أضافت لهم ممسكا بنظرة ريفيه .
لكن كان جريئا متكلما فصيحا رغم شهادته الاعداديه المتواضعة.فقد اكتسب من خلال مطالعاته واختلاطه بطبيعة عمله بالعمل الثقافي والسياسي .لكن هذا لاينفعه ما ينفعه حتى ينال من أقربائه هو إذلالهم من خلال الدين وتعاليمه العلميه فقد كانوا لايهتمون بالصلاة وأركانها ولا بالحلال والحرام فعرف النقص الموجود عندهم فقرر أن يذلهم أمام جموع من الناس من خلال المآتم الذي سيتم لعمه .،وبناء على ذلك وضع هدف واحد معرفة الأحاديث التي تخدم غرضه تلك التي تخص الموت والحياة والدار الآخرة والعقاب والثواب والجنه والنار فقرر أن يصبح فقيها في أقاربه وان يلقي خطبه مثل صوافي الجوامع اللذين ينشطون لنشر تعاليمهم عند خيام العزاء ،فحفظ الكثير وحتى توقع أسئلة المعزين , والمغرضين والمناوئين وحضر الإجابات عليها لقد اصبح مستعدا وعلى جاهزية تامة مسلحا بخطبة قد راجعها اكثر من مرة .
بقي عليه أن يتلقى خبر موت عمه .لقد طالت حياة عمه فلم يمت إلا في بداية شهر حزيران .تلقى الأخبار بالغبطة حينا والمواجهة المحتملة مع اقرباءه حينا آخر وعلى عجل استأجر حافلة نقل فيها أفراد اسرته ومعارفه المجاورين له وذهب إلى القرية معزيا بعمه .
جلس في الخيمة جلسة المتحفز ليفعل شيئا وما أن غابت الشمس على خيمة العزاء حتى أدرك عكله أن الفرصة قد جاءت و أعلن بنفسه عن القيام للصلاة فتقدم عكله إماما للجميع فاستغرب المعزين واقاربه إن عكله يتأمم بهم وابتسم قسم منهم استهزاء وهمس آخرون وهل عكله يعرف كيف يصلي حتى يكون إماما وهو راعي الغنم المعروف لديهم .
خجلا قام الناس واصطفوا وراء عكله صفوف عرضيه فصلى بهم لقد كانت صلاته صحيحه مثل الصوفيه وصوته جهوريا معبرا ودعاء نهاية الصلاة صحيحا ولم يتلعثم بذلك بل دل على شخص متمرس بإمامة المصلين لقدكان يتمرن لمدة شهرين وعند انتهاء الدعاء ودون استئذان شرع في الحديث عن الجنة والنار والموت والحياة وكان يستدل على ما يقوله بالأحاديث والآيات القرانيه الكريمه فكان منطقه جميلا وحديثه شيقا ومن خلال الحديث كان يضرب أمثالا على الكفرة وتاركي الصلاة ويشير إلى أقاربه المزعومين بالأسماء ونال منهم بالاهانه الدينيه وحط من قيمتهم عند العباد وعند الله وان تصرفاتهم كلها ما انزل الله بها من سلطان فما كان الا من احدهم ان غادر خيمة العزاء يجر أذياله مطاطا الرأس مهان وبقي ثلاثة آخرون والغيظ يكبت أنفاسهم على هذه المفاجاه التي لم تخطر ببالهم وحدثوا أنفسهم أيمكن أن يكون هذا هو عكله الراعي أم هو شخص آخر .....كل ما قاله فينا صحيح أم ماذا.لماذا أهاننا بهذه الطريقة الفنيه ،وامام الجميع.
وما أن انتهى حديث عكله ...وقبل أن تنهال عليه الكثير من الأسئلة الفقهيه والملغومة التي لم تكن بالحسبان هم بالمغادره بأسلوب شيطاني لانه وصل إلى مبتغاه والفرحه تملئ شدقيه والنصر كان كاسحا على من عاداه وبين من يقول له ابقى حتى نسالك يا ملا عن قضايا وبين من يثني على حديثه الشيق وبمكر ودهاء اعتذر عن البقاء لاسباب شخصيه وما إن وضع رجله في حذاءه الصيفي حتى شعر كان إبرة قد دخلت اصبع قدمه .فصرخ !؟ اندهش الحاضرون ما الذي حصل للملا فسحب رجله وإذا بعقرب سوداء اللون قد نالت من الملا الصوفي عكلة .
وما هي الا ثوان واخذ السم يسري برجل الملا عكله أشفق عليه أحدهم وبمطور فردي أسعفه إلى اقرب صحية على مسافة عشرون كليومتر ليأخذ إبرة ضد سم العقرب وايقن عكله وهو يروي لي القصة أن العقوبة كانت ربانية وانه لا يكررها بهذه السخرية
بقلم عبد المجيد الجاسم//ابو حيدر//

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مختصر عن مسيرة الشاعر حميد بركي ,,,,بقلم,,,, د محمد فكري

طريد جنتك,,,,,,بقلم,,,,عادل عبد الرازق

(فنجان قهوه وأحمر شفاه))),,,,,,,,,بقلم,,,,,,غياث شقيفي